محمد إبراهيم الحفناوي
268
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ « 1 » فهذا القول الكريم نص في أن مدة الرضاعة حولان ، وظاهر في وجوب الرضاعة على الأمهات . وقوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 2 » ظاهر في أن مدته حولان ونصف ، لأنه سيق لمنة الوالدة على الولد ، وليس لبيان مدة الرضاعة ، فرجع الأول لأنه نص وهو يجب العمل به قطعا ، ولا يجوز العمل بخلافه . وكذلك الأمر في قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ « 3 » مع قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 4 » فالأول ظاهر في الدلالة على إباحة الزواج بأكثر من أربع ، في حين أن الثاني نص في تحريم الزيادة على أربع ومن هنا يرجح لقوته . ثانيا : التعارض بين النص والمفسر : قال صلى اللّه عليه وسلم : « المستحاضة تتوضأ لكل صلاة » « 5 » . فهذا القول الكريم نص في إيجاب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة ،
--> ثالثا : النظر في تاريخ الدليلين المتعارضين - وذلك عند تعذر الجمع والترجيح - فإن عرفه فإنه حينئذ ينسخ المتأخر المتقدم حيث إنه لا يتصور ورود نصين متعارضين من الشارع الحكيم في زمن واحد . رابعا : الحكم بسقوط الدليلين المتعارضين عند تعذر ما تقدم والرجوع إلى البراءة الأصلية والحق أنه ليس في شريعتنا دليلان تعارضا من كل وجه وعزّ الجمع والترجيح ومعرفة التاريخ وحكم عليهما بالسقوط ، فما قاله الجمهور هنا من القول بالسقوط إنما هو بيان للجواز العقلي دون الوقوع الفعلي واللّه تعالى أعلم . ( 1 ) سورة البقرة الآية : 233 . ( 2 ) سورة الأحقاف الآية : 15 . ( 3 ) سورة النساء الآية : 24 . ( 4 ) سورة النساء الآية : 3 . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب الطهارة : 1 / 204 .